عبد المنعم الحفني

1608

موسوعة القرآن العظيم

1256 - ( القياس أجمعت عليه أمة الإسلام ) كان إبليس أول من قاس ، فقال : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( الأعراف 12 ) ، فرأى أن النار أشرف من الطين ، ومن ثم كان هو أشرف من آدم . وهذا مثل في القياس . والقياس قال به كثيرون ، منهم الصحابة والتابعون ، والتعبّد به جائز عقلا وواقع شرعا ، فلا عصمة لأحد إلا في كتاب اللّه وسنّة نبيّه وإجماع أهل العلم إذا وجد فيهم الحكم ، فإن لم يوجد فالقياس . والاجتهاد والاستنباط من كتاب اللّه وسنّة نبيّه ، وإجماع الأمة هو الحق الواجب والفرض اللازم ، والأمة أجمعت على القياس ، ومن نصائح الأشعري فيه : أن ما لا تبلغه في الكتاب والسنة فقسه على ما تعرفه منهما ، وخذ ما ترى أنه الأشبه بالحق . - ولمّا قال أبو عبيدة لعمر في حديث الوباء : نفرّ من قدر اللّه ؟ قال عمر : نعم ! نفرّ من قدر اللّه إلى قدر اللّه ، ثم قال : أرأيت ؟ ! فقايسه وناظره بما يشبه مسألته ، وذلك هو « القياس المحمود » ، وهو أصل من أصول الدين يرجع إليه المجتهدون ، فأما « القياس المذموم » فهو المتكلّف الذي ليس على الأصول ، وهو ظنّ ، ونهى اللّه تعالى عنه فقال : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ( الإسراء 36 ) . * * * 1257 - ( الكفر والكافرون ) الكفر : هو الجحود بأن للعالم خالقا ، وأنه اللّه الواحد ؛ والجاحد لا يشكر النعمة لأنه لم يقر أصلا بأن اللّه هو واهب النّعم . والكفران : هو ستر النعمة ؛ والكافر هو الجاحد لوجوده تعالى ، ولنعمه ، والجمع كافرون إن كان المقصود الكفر بالنّعم ، والكفرة إن كان المقصود إنكار اللّه . والكفر بخلاف الشرك ، لأن الكفر إنكار بالكلية للّه تعالى ، في حين أن الشرك إقرار باللّه وبأن له أندادا . والإيمان نقيض الكفر إن تعلّق الأمر باللّه ، والشكر هو النقيض إن تعلّق الأمر بالنّعم ، والكفور نقيض الشاكر ، ونقيض المؤمن ، والشيطان كفور ( الإسراء 27 ) ، وكذلك الإنسان ( الإسراء 67 ) ، والكفور ختّار ، أي غدّار ( لقمان 32 ) ، وخوّان ( الحج 38 ) ويئوس لا عزم له ( هود 9 ) ، ومغرور ( الملك 20 ) . ومن علامات كفره : الظلم ( الإسراء 99 ) ، والصدّ عن سبيل اللّه ( محمد 34 ) ، والفجر في إيقاع الأذى بالناس ( عبس 42 ) ، والكيد ( غافر 25 ) ، وكفره يزيد وينقص ( آل عمران 90 ) ، وزيادته تعنى الإصرار عليه ؛ وأعراب الناس : هم أجهلهم في الدين ( التوبة 97 ) ، وحالهم والكافر شديد الكفر سواء ؛ وهم سكان العشوائيات وأطارف التجمّعات السكنية ، ولا وسيلة لهم لمعرفة الدين ، ولا السماع للقرآن وتفهّم معانيه ، فتنتشر بينهم الخرافة . ومؤنث الكافرين الكوافر ، جمع